الجنيد البغدادي
6
السر في انفاس الصوفية
ساداتنا الصوفية المتحققين أصحاب التهجد والقيام ، أصحاب الخلوات والسياحات . هذه العبارات لها من المعنى الظاهري ما هيج عليهم من لا علم عنده ، قال تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ . فقل للذي ينهى عن الوجد أهله * إذا لم تذق معنى شراب الهوى دعنا كل هذا لما يرد على القلوب النيرة من التجليات والهبات الإلهية ، فعجيب أمر هذه المضغة التي هي القلب التي صار صلاح العبد بل صلاح العالم كله مرتبط بصلاحها . هذه العبارات التي نبعت من واقع صدق حالهم مع الخالق سبحانه ، فاللغة الصوفية هي نتاج ممارسة عملية هم عاشوها وهم شهداء عليها في أوقات أو لحظات هي غاية في الرقى والعلو غاية في السمو والنقاء غاية في الندرة والصفاء ، فمن أي شئ قدّت عباراتهم وإشاراتهم إذا لم تكن من حضرة الحق حضرة الأنوار والأسرار حضرة الحق ولا شئ معه .